الثعلبي
317
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقد أخبر عقيل أنّ أبا الفرح أخبرهم عن أبي جعفر الطبري قال : حدّثني العبّاس بن أبي طالب قال حدّثنا علي بن المعافي بن يعقوب الموصلي قال : حدّثنا أَبُو علي الضايع عن أبي خلف عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في قول الله سبحانه " * ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل اللّه ) * ) قال : ليس بطلب دنيا ولكن عيادة مريض ، وحضور جنازة ، وزيارة أخ في اللّه . قال الحسن وسعيد بن جبير ومكحول " * ( وابتغوا من فضل اللّه ) * ) هو طلب العلم . وقال جعفر بن محمّد الصّادق " * ( فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل اللّه ) * ) هو يوم السبت . " * ( وإذا رأوا تجارةً أو لهواً ) * ) الآية أخبرنا عبد اللّه بن حامد قال : أخبرنا محمّد بن جعفر قال حدّثنا علي بن حرب قال حدّثنا ابن فضيل قال حدّثنا حُصَين عن سالم بن الجعد عن جابر ابن عبد اللّه قال : أقبلت عيرٌ ونحن نصلّي مع النبّي ( عليه السلام ) الجمعة فانفضّ الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلا أنا فيهم فنزلت " * ( وإذا رأوا تجارةً أو لهواً ) * ) الآية . وقال الحسن وأَبُو مالك : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، فقدم دُحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، فلمّا رأوهُ قاموا إليه بالبقيع ، خشوا أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ رهط منهم أَبُو بكر وعمر ، فنزلت هذه الآية فقال رسول اللّه ( عليه السلام ) : ( والّذي نفس محمّد بيده لو تتابعتم حتّى لا يبقى أحدٌ منكم لسال بكم الوادي ناراً ) . قال المقاتلان : بينا رسول اللّه ( عليه السلام ) يخطب يوم الجمعة إذ قدم دُحية بن خليفة بن فروة الكلبي ثم أحد بني الخزرج ثم أحد بني زيد بن مناة بن عامر من الشام بتجارة ، وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلاّ أتاه وكان يقدّم إذا قدم كل ما يحتاج إليه من دقيق أو بُرّ أو غيره ، فينزل عند أحجار الزيت ، وهو مكان في سوق المدينة ، ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ، فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل أن يُسلم ، ورسول اللّه ( عليه السلام ) قائماً على المنبر يخطب ، فخرج النّاس فلم يبقَ في المسجد إلاّ إثنا عشر رجلا وامرأة فقال النبي ( عليه السلام ) : ( لولا هؤلاء لسوّمت عليهم الحجارة من السماء ) وأنزل اللّه سبحانه هذه الآية ، وقال ابن عباس في رواية الكلبي لم يبق في المسجد إلاّ ثمانية رهط ، وقال ابن كيسان : خرجوا إلاّ أحد عشر رجلا وامرأة